السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
73
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )
فالقسم الأول من شركة الوجوه ، مفاوضة : هي أن يكونا من أهل الكفالة أن يكون المشترى بينهما نصفين ، وعلى كلّ واحد منهما ثمنه ، وأن يتساويا في الربح ، ويتلفظا بالمفاوضة ، ويذكرا معنى تقصيها ، فتتحقق وكالة كل واحد منهما عن صاحبه فيما له ، وكفالته فيما عليه . القسم الثاني من شركة الوجوه ، عنانا : هي أن يفوت شيء من هذه القيود ، كأن لا يكونا من أهل الكفالة أو يتفاضلا فيما يشتريانه ، كأن يشتري أحدهما ربع السلع والآخر باقيها ، أو لم يذكرا شيئا يدلّ على المفاوضة . فهذه هي أقسام الشركة ، ولم يعد الحنفية المضاربة قسما من أقسام الشركة ، لأنّك قد عرفت أنّها إنّما تكون شركة إذا حصل ربح ، أمّا إذا لم يحصل ربح فتختلف باختلاف الأحوال التي عرفتها في بابها ؛ على أن المضاربة جاءت على غير القياس . فلهذا أفردت بباب وحدها ، بخلاف غيرها من أقسام الشركة ، فإنّها على القياس . وبعض المذاهب عدّها قسما من أقسام الشركة ، نظرا لكونها شركة في الربح . المالكية قالوا : تنقسم الشركة إلى أقسام : شركة الإرث : هي اجتماع الورثة في ملك عين بطريق الميراث ، وشركة الغنيمة : وهي اجتماع الجيش في ملك الغنيمة ، وشركة المبتاعين شيئا بينهما : وهي أن يجتمع اثنان فأكثر في شراء دار ونحوه . وهذه الأقسام هي التي عبر عنها الحنفية بشركة الملك . وحكمها عند المالكية : لا يجوز لأحد الشريكين أن يتصرف بغير إذن صاحبه ، فإذا تصرف ، فقيل : يكون كالغاصب . وقيل : لا . فإذا زرع أحد الشركاء في أرض مملوكة لهم أو بنى فيها ، فإن زرعه يقلع وبناءه يهدم ؛ على القول الأول ، أما على القول الثاني : فإن زرعه وبناءه يتركان عليه كراء نصيب شريكه في الأرض ، وله قيمة بنائه الذي بناه ؛ لشبهة الشركة . « 1 »
--> ( 1 ) - الفقه على المذاهب الأربعة : ج 3 ، ص 63 - 69 .